الميداني
260
مجمع الأمثال
أخنث من هيت هذا المثل من أمثال أهل المدينة سار على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وكان حينئذ بالمدينة ثلاثة من المخنثين هيت وهرم وماتع فسار المثل من بينهم بهيت وكان المخنثون يدخلون على النساء فلا يحجبون فكان هيت يدخل على أزواج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم متى أراد فدخل يوما دار أم سلمة رضى اللَّه تعالى عنها ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عندها فأقبل على أخي أم سلمة عبد اللَّه بن أبي أمية يقول إن فتح اللَّه عليكم الطائف فسل أن تنفل بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتب الثقفية فإنها مبتلة هيفاء شموع نجلاء تناصف وجهها في القسامة وتجزأ معتدلا في الوسامة ان قامت تثنت وان قعدت تبنت وان تكلمت تغنت أعلاها قضيب وأسفلها كثيب إذا أقبلت أقبلت بأربع وان أدبرت أدبرت بثمان مع ثغر كالأقحوان وشىء بين فخذيها كالقعب المكفا كما قال قيس بن الخطيم تغترق الطرف وهى لاهية كأنما شف وجهها نزف بين شكول النساء خلقتها قصد فلا جبلة ولا قضف فسمع ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال له مالك سباك اللَّه ما كنت أحسبك الا من غير أولى الإربة من الرجال فلذا كنت لا أحجبك عن نسائي ثم أمره بأن يسير إلى خاخ ففعل ودخل في أثر هذا الحديث بعض الصحابة على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال أتأذن لي يا رسول اللَّه في أن أتبعه فأضرب عنقه فقال لا انا قد أمرنا أن لا نقتل المصلين فبلغ خبره المخنث فقال ذلك من الناز درين أي من مخرقى الخبر وبقى هيت بخاخ إلى أيام عثمان رضى اللَّه عند قلت هذا تمام الحديث وأما تفسيره فقد فسره أبو عبيد القاسم بن سلام في غريبه فقال أما قوله وان قعدت تبنت فالتبنى تباعد ما بين الفخذين يقال تبنت الناقة إذا باعدت ما بين فخذيها عند الحلب ويقال تبنت أي صارت كأنها بنيان من عظمها وقوله تقبل بأبع يعنى بأربع عكن في بطنها وقوله وتدبر بثمان يعنى أطراف هذه العكن الأربع في جنبيها لكل عكنه طرفان لان العكن تحيط بالطرفين والجنبين حتى تلحق بالمتنين من مؤخر المرأة وقال بثمان وانما هي عدد للاطراف واحدها طرف وهو مذكر لان هذا كقولهم هذا الثوب سبع في ثمان على نية الأشبار فلما لم يقل في ثمانية أشبار أتى بالتانيث وكما يقولون صمنا من الشهر خمسا والصوم للأيام دون الليالي فإذا ذكرت الأيام قيل صمنا خمسة أيام وقوله تغترق الطرف أي تشغل عين الناظرين إليها عن النظر إلى